إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

مصطفي مشهور يوجه رسالة إلى الرئيس الأمريكى

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
الأستاذ مصطفي مشهور يوجه رسالة إلى الرئيس الأمريكى الجديد عن قضايا المسلمين

بقلم:الإستاذ مصطفى مشهور

وجه الأستاذ مصطفي مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين رسالة إلى الرئيس الأمريكى الجديد جورج بوش الابن الذى تولى منصبه يوم السبت الماضي.

وقد تسلمت السفارة الأمريكية بالقاهرة نسخة منها..

أكد مشهور فى رسالته أن العرب والمسلمين هم أكثر من عانى من ظلم السياسات الأمريكية وقهرها واستغلالها, وليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تعادى أكثر من مليار وربع المليار مسلم فى العالم..

وفيما يلى نص الرسالة

الأستاذ مصطفي مشهور

فخامة الرئيس جورج بوش الإبن

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

تحية طيبة.. وبعد

أود أن أهنئكم بفوزكم فى انتخابات الرئاسة الأمريكية, وتوليكم لمنصبكم الرفيع الذى لا يؤثر على أمريكا ولا على الشعب الأمريكى فحسب, وإنما يمتد تأثيره إلى مئات الدول ومليارات البشر, ولذلك فإن مسئوليتك جد جسيمة, ومن هنا رأيت لزاما على أن أكتب إليك ناصحا مخلصا لمصلحة البشرية كلها.

لا أحسبنى بحاجة إلى تذكيركم بأن أمريكا كدولة وولدت من رحم حرب ضروس استمرت سنوات طويلة أسميتموها بحرب الاستقلال, بغية التحرر من نير الاستعمار البريطاني, بعدما ذقتم مرارة ظلمه ونهبه واستغلاله, وأنها - أمريكا - خاضت الحرب العالمية الثانية للقضاء على الديكتاتورية العنصرية النازية والفاشية الاستعمارية, وأنها أسهمت فى إنشاء هيئة الأمم المتحدة واستضافتها على أرضها, وشاركت فى إعلان مبادئها التى أقرت حق كافة الشعوب فى تقرير مصيرها, والإعلان العالمى لحقوق الإنسان, وتزعمت فى إبان الحرب الباردة ما سمى وقتها بالعالم الحر الذى تصدى للشيوعية باعتبارها مذهبا يسحق الإنسان ويصادر حرياته, ويهدر كرامته, وحقوقه, حتى انهارت الكتلة الشيوعية, وتربعت أمريكا وحدها على قمة العالم, وكان من المتوقع أن تحترم المبادئ السامية التى وقعت عليها, والتى يتطلع إليها البشر كافة والتى تتلخص فيما يلي:

الحق فوق القوة , والمبادئ قبل المصالح, والعدل أساس السلام, والمساواة بين البشر, والحرية كرامة الإنسان, وتقرير المصير حق للشعوب, وكذلك اختيار نظمها وحكامها بإرادة حرة وانتخابات نزيهة فهى مصدر السلطات, وإدانة العدوان على الأفراد والشعوب, وعدم جواز الاستيلاء على أراضى الغير بالقوة, والقضاء على الاستغلال والاستعمار, والتصدى للديكتاتوريات, والدعوات العنصرية, والتعاون بين الأمم والشعوب على القضاء على الفقر والجهل والمرض, وحماية الأرض من أسلحة الدمار الشامل, والحفاظ على البيئة حيث إن كوكبنا ليس ملكا لجيل أو عدة أجيال ينعمون بخيراته ثم يتركونه جحيما لمن بعدهم, إلى آخر المبادئ التى تكفل السعادة للبشرية جمعاء وتحقق الاستقرار والسلام العالمي.

ولكننى - أصارحك القول - أرى أن سياسة بلدكم فى ظل حكم معظم الرؤساء السابقين تتنكر لهذه المبادئ تماما, وتطبق نقيضها, أو على أحسن الأحوال تلتزمها فى بعض الحالات وتهدرها فى غيرها فتكيل بمكيالين, وللأسف الشديد فقد كنا نحن - العرب والمسلمين - شعوبا وأوطانا من أكثر من عانى ظلم السياسات الأمريكية وقهرها واستغلالها, ولست فى معرض حصر المواقف والأحداث, ولكن حسبى أن أشير إلى بعضها:

1- الانحياز الكامل للكيان الصهيونى منذ إنشائه على أرضنا فى فلسطين, رغم أنه كيان عنصرى إرهابى دموى يقوم على إبادة الشعب الفلسطينى بالقتل والتهجير, والاستيلاء على الأرض والممتلكات, ودعمه بالأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل والأموال, واتفاقيات الدفاع المشترك, وفى مجالات المعلومات والاستخبارات, والدعم السياسى داخل وخارج هيئة الأمم المتحدة واهدار كافة القرارات الدولية التى صدرت ضده, والدعم الإعلامي, الأمور التى أغرته بمزيد من القهر والإرهاب والقتل والتدمير, والتطلع للاستيلاء على مزيد من الأرض, بل وصل به التبجح للإعلان عن سيادته على القدس رغم وضوح القرارات الدولية التى صدرت ضده, والتصريح بنيته لهدم المسجد الأقصى لإعادة بناء الهيكل المزعوم, ورفض إعادة الفلسطينيين المشردين رغم قرارات الأمم المتحدة, كل هذا التحدى السافر لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين يتم بتأييد ورعاية وحماية الإدارة الأمريكية.

وهذا الموقف, بالإضافة إلى كونه يتصادم مع كل المبادئ والقوانين والقرارات الدولية ومن ثم يفقد دولتكم مصداقيتها, فإنه - بلا ريب - يكرس العداوة والكراهية لها فى نفوس مليار وربع المليار مسلم, وهذا ليس فى مصلحتكم, حتى لو أخذنا بمعيار المصالح , ناهيك عن أن المسلمين لن يفرطوا فى مقدساتهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات.

كما أن امتلاك الكيان الصهيونى لأسلحة الدمار الشامل, سوف يضطر دولنا المهددة بها إلى السعى لامتلاكها لحماية نفسها, وفى ذلك ما يهدد السلام العالمي.

2- الحصار الظالم لعدد من الشعوب العربية والإسلامية كالعراق والسودان وليبيا وأفغانستان وإيران بغية تجويعها وإذلالها وقتل أطفالها, تحت دعوى عقاب حكوماتها لتهم هى فى غالبيتها باطلة, وحتى لو صحت فى حق البعض فما ذنب الشعوب? وفى أى شرع أو قانون يجوز العقاب الجماعى بجريرة فرد?

ولماذا لا يطبق هذا العقاب بحق الكيان الصهيونى الذى يرتكب أبشع جرائم القتل والإرهاب والنهب بحق الشعب الفلسطيني, واللبنانى من قبل? ويمتلك أسلحة تهدد المنطقة كلها بالدمار?

3- تأييد الأنظمة الديكتاتورية فى كثير من دول العالم التى تغتال آمال الشعوب فى الحياة الحرة الكريمة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان, وتقف ضد التقدم العلمى والتقنى والمادى وتمارس أبشع ألوان الفساد, واعتبار هذه الأنظمة حكومات صديقة للولايات المتحدة تحافظ عليها ضد رغبة شعوبها.

4- التدخل فى الشئون الداخلية لكثير من الدول لفرض سياسات ومواقف لا ترضاها الشعوب وربما الحكومات أيضا لتصادمها مع مبادئها ومصالحها الحيوية, وللسيطرة على البترول والأسواق مستغلة فى ذلك التهديد باستخدام الأسلحة الاقتصادية والسياسية وربما العسكرية التى تمرح فى الأجواء والمياه العالمية.

لذلك فإنى أدعوك إلى إعادة النظر فى سياسة الإدارة السابقة , وأن تنتهج الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية القرن الحادى والعشرين منهجا سياسيا جديدا تجاه أمتنا, يقوم على العدل والحق والمساواة, فذلك هو مقتضى المبادئ والأخلاق إضافة إلى أنه مقتضى المصالح لذوى النظر البعيد.

إن الولايات المتحدة الأمريكية دولة قوية وغنية - بلا شك - ولكن الكبير والعظيم هو الذى يعدل ويعطى ويبذل ويضحي, وليس هو الذى يقسو ويرهب ويذل ويظلم ويستغل, فلأن يكون المرء محترما محبوبا خير من أن يكون مكروها مرهوبا, وهذه القاعدة تسرى على الأمم كما تسرى على الأفراد.

فخامة الرئيس..

لا يخالجنى شك فى أن مواقف الإدارات السابقة الظالمة تجاه أمتنا العربية والإسلامية إنما هى ثمرة لموقفهم من الإسلام كدين, وهذا الموقف ما هو إلا نتيجة للفهم المشوه والمغلوط السائد فى الغرب والمتوارث من أيام الحروب الصليبية, والذى تزيده تشويها هذه الأيام أجهزة الإعلام الصهيونية, بغية تعميق العداوة بين الغرب والإسلام لتحقيق أهدافها فى السيطرة والعدوان.

وليس أدل على ذلك من اعتبار حلف شمال الاطلنطى الإسلام عدوه الأول بعد سقوط الشيوعية وتفكك المعسكر الشرقى والاتحاد السوفيتي, وأيضا ما يروج له مفكرون أمريكيون من نظرية صراع الحضارات.

وحتى لا تقع فيما وقع فيه هؤلاء, فإننى أدعوك وأدعوهم جميعا إلى دراسة هذا الدين والسماع عنه من أهله وليس من أعدائه من أجل فهمه فهما صحيحا, لأن من جهل شيئا عاداه, فما بالك بمن علمه علما باطلا مشوها?! ولا ريب أنك سمعت عن كثير من الباحثين والمفكرين الغربيين الذين دانوا به واعتنقوه أو على الأقل أشادوا به بعد دراسته, وأنه أكثر الأديان إقبالا من الناس, حتى فى الولايات المتحدة الأمريكية, رغم ضعف إمكانات الدعوة إليه والتبشير به, بل إن التاريخ يثبت أن التتار بعد أن اجتاحوا الشرق الإسلامى وانتصروا على المسلمين واستولو عليه, إذا بهم يدخلون فى الإسلام طواعية, وكانت المراة الأولى التى يدخل فيها الغالب فى دين المغلوب, وما ذلك إلا لأنه دين الفطرة, دين التوحيد الخالص الذى لا يشوبه شرك, الدين الذى يؤمن بكل الأنبياء والرسل والكتب, الدين الذى يسوى بين البشر, ولا يفاضل بينهم إلا على أساس التقوى والعمل الصالح, الدين الخاتم الذى جاء للناس كافة وإلى يوم القيامة, الدين الذى جاء يدعو لمكارم الأخلاق, وأن يتم التعامل بها مع كل الناس, فليست أخلاقا وطنية أو قومية وإنما إنسانية, الدين الذى يأمر بالعدل حتى مع المخالفين فى الرأى والعقيدة, وبالحق ولو على النفس, الدين الذى يقدس العلم ويعلى شأن العلماء, الدين الذى ينظم كل جوانب الحياة ويربطها بالإيمان بالله ورقابته, فيوقظ الضمائر ويحيى النفوس, الدين الذى يلبى أشواق الروح وحاجات الجسد, ويربط بين الوحى والعقل والدنيا والآخرة والعمل والعبادة ويوازن بين مصلحة الفرد والمجتمع, ويقر حقوق الإنسان فى اشمل صورها, وأكمل معانيها, ويؤكد حق الشعب فى اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم بل وعزلهم, وحق الفقراء فى أموال الأغنياء, ويسمو بالعلاقة بين الرجل والمرأة, ويقدس العلاقة بين الآباء والأبناء ويحرم الزنا والربا والخمر والمخدرات والفواحش, والبغى والظلم والعدوان, ويدعو للتعاون على البر والتقوي, هذا كله قبل أربعة عشر قرنا من الزمان مما يثبت أنه دين الله الخالد الذى أرجو أن تنفتح عقولكم لفهمه وتنشرح صدوركم له, وما ذلك على الله بعزيز.

ولا تجعل من واقع المسلمين حائلا دون دراسة جادة محايدة للإسلام, فذلك الواقع مرجعه إلى استبداد واستعمار واستغلال وفساد ومؤامرات - أظنكم تعلمونها جيدا - تستهدف الحيلولة بين الإسلام وإقامة حضارته فى عالمه من جديد.

(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا, إن أكرمكم عند الله أتقاكم, إن الله عليم خبير).

وختاما تقبل منى خالص التحيات وصادق التمنيات

مصطفي مشهور

المرشد العام للإخوان المسلمين

القاهرة: 22 من شوال 1421هـ

17 من يناير 2001م


للمزيد عن جهود الإخوان تجاه فلسطين وحرب 1948م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أحداث في صور

.

تابع أحداث في صور

وصلات فيديو

أقرأ-أيضًا.png
مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية
الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد حامد أبو النصر والقضية الفلسطينية

الأستاذ مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

تابع الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية