إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

لا لتصفية القضية!!

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
لا لتصفية القضية!!

بقلم: الإستاذ مصطفى مشهور

الإستاذ مصطفى مشهور

الأحداث والتطورات الأخيرة بقدر ما فاجأت كافة الشعوب العربية والإسلامية.. فقد أثارت من التساؤلات أضعاف أضعاف ما أثاره الاتفاق الذي تم إبرامه لرفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني عرفات وعن كنيسة المهد وأدى إلى تسليم ستة من رفقاء الرئيس الفلسطيني في محبسه إلى غياهب سجن في أريحا تحت حراسة سجانين أمريكيين وبريطانيين ونفي ثلاثة عشر كانوا في كنيسة المهد إلى دول أوربية مازالوا في انتظار موافقتها على قبولهم مع احتفاظ الكيان الصهيوني بالمطالبة بهم وترحيل مجموعة أخرى إلى غزة.

لقد أثار البيان الصادر عن قمة شرم الشيخ في الثاني عشر من مايو الجاري العديد من التساؤلات على المستوى العربي والإسلامي.

خاصة وقد اعتبر البيان - كما أوضحت وأكدت الصحف العربية التي نشرته - العمليات الاستشهادية التي قام بها ويقوم بها الأشقاء الفلسطينيون أعمالاً إرهابية تستحق الإدانة والاستنكار رغم أنهم المسلوب حقهم في الحياة، المغتصبة أرضهم، الذين يتعرضون لحصار خانق وقصف إجرامي بكافة أسلحة الدمار والهلاك الأمريكية على مدى عشرين شهرًا، كما يتعرضون لاجتياح صهيوني وحشي تمت تصفية المئات منهم خلاله – كما جرى تدمير المئات من البيوت، مع تجريف الأرض واقتلاع الزرع والشجر.

واعتقال الألوف من شبابهم وتعريض الألوف للامتهان والإذلال يوميًا، مع جهر القيادات الصهيونية الإرهابية بسعيها الدؤوب وبكافة السبل لطرد وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

لقد لاقى بيان قمة شرم الشيخ الترحيب الأمريكي والإسرائيلي ووصفه المتحدث باسم السفاح الصهيوني شارون الذي ولغ في الدماء العربية بأنه قد حوى نصًا مشجعًا هو إدانة الإرهاب الفلسطيني، وقال "علينا أن نرى كيف ستتم ترجمته إلى عمل، وأن المسئولية في الأراضي الفلسطينية لم تعد محصورة في عرفات بل والدول العربية أيضا، إنه بيان يدفع في اتجاه الاقتراب من مسيرة المفاوضات، كما وصفت صحيفة عربية نص إدانة العنف بأنه يقصد المقاومة الفلسطينية، وليس العمليات الاستشهادية فقط.

لقد استبشرت الشعوب العربية والإسلامية خيرًا حين قررت القمة العربية منذ وقت قريب إنشاء صندوقين أحدهما لدعم القدس والآخر لدعم الانتفاضة، وظنوا أن حكامهم قد أكدوا العزم على المضي على نفس الدرب الذي قاد الأمة عليه القادة والملوك في أمسها فحققوا لها النصر، وحرروا لهم القدس، واستردوا كافة الأرض المغتصبة، وثأروا للعرض والشرف .

وذلك حين أعلنوا دعمهم للانتفاضة وأكدوا في أكثر من موقف أنهم مع تواصل الانتفاضة، فهي الورقة الفاعلة في يد المحاصرين العزل وأيضًا في يد السلطة الفلسطينية وفي يد الحكومات العربية والإسلامية , وأن دعمها مع ضمان استمراريتها هو واجب الحكومات، إلا أن بيان قمة شرم الشيخ.. جاء صدمة للمشاعر. والآمال، ولم يتجاوب مع غضبة الشعوب من المحيط إلى المحيط، وقد أكدت انحيازها للقضية وللشعب الفلسطيني الشقيق واستعدادها لدعمه بالمال والنفس والسلاح، فهو لا يدرأ هجمة صهيونية أمريكية عاتية عن نفسه وأرضه فقط، ولكن عن كافة الأرض والديار والشعوب العربية والإسلامية.

صحيح أن الدعم الرسمي للانتفاضة منذ أن قررت القمة إنشاء صندوق لها لم يكن على المستوى المطلوب والمأمول، إلا أن رفض الحكومات للضغوط الأمريكية والصهيونية المتواصلة لدفعها لوقف الدعم للشعب الفلسطيني وإعلان إدانتها للمقاومة والانتفاضة والعمليات الاستشهادية على مدى يقترب من عامين كان بمثابة شعاع الأمل في وقفة حازمة تتضافر فيها قوى الشعوب مع قوى الحكومات من أجل اقتلاع جذور عدو غاصب وتحرير كامل الأرض من دنسه.

كانت الأمة بكافة شعوبها مع حلول الذكرى الرابعة والخمسين لاغتصاب فلسطين ومع المحاولات التي يبذلها العدو الصهيوني بدعم أمريكي أكثر من سافر لبسط نفوذه ووجوده على كامل الأرض الفلسطينية ومع لجوئه إلى كافة أساليب القهر والقمع والحصار والقصف في تعامله مع الشعب الفلسطيني الشقيق، كانت الأمة تأمل في تأكيد ملوكنا ورؤسائنا على الثوابت، والحقوق ورفض الرضوخ للضغوط، مع حشد الإمكانات والطاقات واستخدام كافة الأوراق لمواجهة لا شك آتية ولكن جاء الموقف العربي الرسمي بعيدًا عن تجسيد الانحياز الشعبي العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الشقيق، الأمر الذي يضعنا بعد أربع وخمسين عامًا على جريمة اغتصاب العدو الصهيوني لديارنا وقدسنا الشريف أمام مجموعة من الحقائق البالغة الأهمية والخطورة منها :

أن العدو الذي أعلن في بازل 1897م عزمه على إقامة دولة له فوق أرضنا في فلسطين بعد خمسين عامًا، ووطن قومي فوق كافة ديارنا بعد مائة عام، لم يدخر جهدًا في تحقيق أطماعه، فأقام الدولة بعد خمسين عاما، ووصل في غفلة وتهاون من جانب حكوماتنا إلى أطراف عالمنا العربي والإسلامي، مع استخدام كافة الأساليب والوسائل في تحقيقه لغاياته وأهدافه، دون أن يغير في الأهداف أو يحيد عن الغايات، مع تجرد من كافة القيم والمثل وحرص بالغ على أن يسلح نفسه بكافة أنماط وأشكال أسلحة الدمار.

أن العرب أصحاب الحقوق المغتصبة، والذين يتعرضون للعدوان المتواصل قد درجوا على التراجع وتقديم التنازلات بدلاً من توحيد الصفوف..

وإعداد العدة لرد العدوان وطرد العدو وتحرير الأرض والديار، والاعتماد على الذات، بل ولجأوا إلى الاعتماد على المنظمات الدولية التي سلبت سلطاتها وجردت من إمكاناتها، صاروا ينتظرون من الولايات المتحدة التي أكدت انحيازها للعدو الصهيوني وأعلنت ضمانها لأمنه، وأمدته بكافة أنماط الأسلحة المتقدمة أن تمارس دور الوسيط النزيه، أو الراعي المحايد، أو أن تمارس من الضغوط على الكيان الصهيوني ما يدفعه إلى إعادة جزء من الأرض أو جانب من الديار.

أنه في الوقت الذي يرجع فيه العدو الغاصب إلى كافة أفراده، في حرص على طرح الأفكار والآراء والمشاركة في القرار والالتزام بما يرون فيه ما يحقق أطماعهم وغاياتهم، وفى أجواء يتوفر فيها أمنهم وحريتهم وعبر مؤسسات يحترمها سفاحوهم تصادر الحريات في ديارنا، ويحال بين الشعوب وبين إبدائها لرأيها وأفكارها، ويجري تهميشها، وتتخذ القرارات وتبرم الاتفاقيات دون مؤسسات جرى انتخابها في حرية ونزاهة تعبر عن نبض وتوجه الشعوب وآرائها، بل ويصل الأمر إلى تجريم وتحريم تحرك الشعوب لنصرة شعب عربي مسلم يتعرض لعدوان وحشي ويواجه خطر التصفية والإبادة أو الطرد والتهجير من أرضه ودياره..

من أجل هذا جسد السفاح شارون هذا التوجه الصهيوني الإجرامي بقوله :

إن السلام ممكن إذا كان هناك وقف تام للإرهاب والعنف والتحريض الفلسطيني.. وإذا جرت إصلاحات جذرية في السلطة على كل الأصعدة لتكون سلطة أخرى وإذا جرى توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينيين في جهاز واحد من خلال إعادة تنظيمها وترتيبها، فعندئذ ندخل مفاوضات لتسوية على مراحل، ويتم التوصل لمرحلة طويلة الأمد تحدد فيها طبيعة العلاقات والضمانات الدولية لاحترام هذا الاتفاق، وبعدها يمكن التحدث عن تسوية دائمة، ثم يقول :إن اجتياح مدن الضفة وقراها هو أعظم العمليات العسكرية في تاريخ إسرائيل، لقد مهد الطريق لإبادة الإرهاب في كل مكان، إن من إنجازات هذه الحرب أنها تمكننا من القيام بعمل عسكري هادئ لا يسمح به العدو، ولكن يشعر به العدو على جلده"أنه رغم فشل تجربة مؤتمر مدريد..

ورغم ما تعرضت له حقوق الشعب الفلسطيني من ضياع عبر مسيرة أسلو ورغم ما ظهر ووضح للعرب من انحياز أمريكي ضد حقوقهم.. وسعي صهيوني أكثر من فاضح لاستغلال المؤتمرات الدولية وموائد المفاوضات والاتفاقيات والمعاهدات لتحقيق وتأكيد التوسع ودفع الآخرين للتنازل عن الحقوق، فإن المؤتمر الدولي الذي اقترحه السفاح شارون وتبناه بوش مع إسدال شعار على مسيرة واتفاقيات أسلو والدفع بالعرب في متاهات مؤتمر دولي جديد لمجرد طرح الآراء، وقد وصفه باول بأنه لا يشكل أهمية تذكر على صعيد إصدار القرارات أو الالتزام بالقرارات، فإن حكوماتنا قد رحبت بالمؤتمر والمشاركة فيه.

وعلقت الآمال على دور أمريكي مزعوم سيلتزم العدل والإنصاف، وينحاز إلى أصحاب الحق المهضوم، هذا في الوقت الذي أعلن فيه شارون أن الكيان الصهيوني دولة فوق القانون، وأن ليس من حق دولة أو فرد أن يطالب بمحاكمة فرد من أفراده، ويتخذ حزبه قرارا مواكبا لبيان قمة شرم الشيخ بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، وتؤكد إحدى صحفه (جيروزاليم) في الخامس من مايو أن الحرب في الضفة الغربية لم تكن خيرًا للعرب، فإن اليهود قد حافظوا على قوتهم خلال 54 سنة، وبعد اجتياح الضفة لا يرى الكيان الصهيوني في جيشه قوة لمواجهة الإرهاب الفلسطيني فقط، ولكن ليرهب العراق، وحزب الله وسوريا، وكل القوى الهجومية في المنطقة"

ثمة فجوة وجفوة يمكن أن نلمسها بين الحكومات والشعوب، فقد أكدت الشعوب على عروبة وإسلامية القضية، وأعلنت تمسكها ب الجهاد سبيلاً لاسترداد الحق كاملاً والانتصار للأشقاء المظلومين، واستجابت لنداء ربها :(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )(التوبة: من الآية111)

واتخذت موقفًا واضحًا حازمًا من الكيان الصهيوني ومن القوى الدولية التي تناصره وتدعمه وعلى رأسها الولايات المتحدة في التزام لقول ربها(وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) (هود:113)

وأعلنت تأييدها للعمليات الاستشهادية وأفتى علماؤها بشرعية هذه العمليات والمنزلة العظيمة التي سينعم بها الشهداء عند ربهم..

ورفضت متاهات المفاوضات.. وأعلنت عدم ثقتها في اليهود، وتاريخهم معروف، وعداؤهم للإسلام والمسلمين محفور في ذاكرة التاريخ.

وأدركت أن المنظمات الدولية لا تملك قرارًا.. ولا تنحاز للعدل ولا تناصر مظلومًا.

إلا أن الحكومات قد أدانت المقاومة، واعتبرت العمليات الاستشهادية عنفًا وإرهابًا، ووصل الأمر بوزير خارجية إحدى الدول العربية أن يقول : إن الدول العربية تتفاعل إزاء عودة التوازن للسياسة الأمريكية وتحقيق تقدم نحو الحل، وإن هناك مزيدًا من التفاؤل إزاء احتمالات التغيير في التصرف الأمريكي الذي يتحول في اتجاه أكثر إيجابية وتفهمها للموقف العربي والفلسطيني، وتنتظر إجراءات أمريكية ملموسة في وقت قريب، فقد تعهدت أمريكا بضمان انسحاب إسرائيل، ولم تعد تطالب بتغيير عرفات"

وإن كان السيد عمرو موسى أمين الجامعة العربية قد فاض به الأمر والحال فأبى إلا أن يضع النقاط على الحروف في كلمة ألقاها نيابة عنه في لقاء في الجامعة الأمريكية في القاهرة أحد مسئولي الجامعة العربية "وصف فيها أمريكا بالانحياز السافر ضد الحقوق العربية، وقال لقد "آن الأوان للحكومات العربية وجماهير الأمة أن تفهم أن إسرائيل لن تعيد الحقوق العربية المسلوبة في إطار أي اتفاقيات وقعت عليها أم لم توقع، لقد كشف القناع عن الوجوه الغادرة لأمريكا وإسرائيل وأنها لا تريد سلامًا للعرب، ولكن استسلامًا، والتوقيع لإسرائيل على بياض على صك بملكية الأرض العربية الفلسطينية كلها.

وقال عمرو موسى :

"عودوا إلى شعوبكم وضعوا أيديكم في أيديهم لتقفوا جبهة واحدة في وجه الخداع والنفاق الأمريكي والصهيوني، "إن وقوف العرب استنادًا إلى الخيار الاستراتيجي للسلام على أبواب الأمم المتحدة وأبواب الاتحاد الأوربي وأمريكا أثبتت الأحداث الحالية للجميع حكامًا ومحكومين أنه وَهْم وسراب كبير" "إن بوش يتخذ كل الأساليب لإرغام العراق على تطبيق قرارات مجلس الأمن.. أما الكيان الصهيوني فقد أصدر مجلس الأمن 280 قرارا لم يلتزم بتنفيذ قرارًا منها على مدى 54 عامًا، منذ اغتصاب الأرض العربية، وحتى اليوم.

لقد وقف الشعب الفلسطيني المحاصر، الذي يتعرض للعدوان الصهيوني الوحشي وقفة المجاهدين الصابرين المحتسبين، مؤكدًا أن الشعوب العربية والإسلامية التي انتفضت مطالبة بنصرته، هي صاحبة القرار، النابع من عقيدتها، المعبر عن هويتها، المؤكد لأصالتها الذي يجسم إصرارها وأنها رغم القيود التي تعوق حركتها، والضغوط التي تثقل كاهلها لا تعرف الهزيمة، ولا تعرف الرضوخ، وترى في الشهادة نصرًا، وفي الانتصار على العدو فوزًا، وفي كليهما قربى إلى الله وسعيًا لرضاه، ولا يغيب عن أذهانها مثال أصحاب الأخدود.. الذين جادوا بالروح وهم يلتزمون المبدأ والعقيدة، فانتصروا وفازوا كما لا يتوارى عن ناظريها وذهنها وفكرها.. مسيرة القلة المؤمنة التي هاجرت بدينها وهي على الحق ثابتة، ومن أجله مجاهدة، ثم عادت لتسترد الأرض والديار، وتنعم والناس كافة بالحرية والأمن والكرامة، متمثلة قول ربها (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)

للمزيد عن جهود الإخوان تجاه فلسطين وحرب 1948م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أحداث في صور

.

تابع أحداث في صور

وصلات فيديو

أقرأ-أيضًا.png
مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية
الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد حامد أبو النصر والقضية الفلسطينية

الأستاذ مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

تابع الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية