إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

الإخوان ونصرة فلسطين.. ماديًّا وإعلاميًّا

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
الإخوان ونصرة فلسطين.. ماديًّا وإعلاميًّا


بقلم: عبده مصطفى دسوقي

Ikhwan-logo1.jpg

في الحلقة السابقة رأينا مدى اهتمام الإمام البنا وجماعة الإخوان المسلمين بقضية فلسطين منذ نشأة الجماعة واشتداد الأزمة في فلسطين، خاصةً مع اندلاع الثورة الكبرى التي قادها عز الدين القسام.

لقد عمل المحتل البريطاني للتمكين للوجود اليهودي في فلسطين بأن أصدر وعد بلفور عام 1917م، كما أنه فتح باب الهجرة على مصراعيه حتى زاد عدد اليهود أضعاف ما كان عليه قبل عهد الانتداب، وغضَّ الطرف عن تهريب مئات الألوف من اليهود المقيمين في مختلف بلدان أوروبا تحت زعم أنهم من اليهود المشرَّدين البؤساء الذين ضاقت بهم سبل العيش، ولم يَكْتَفِ بذلك بل أمدَّهم بالدعم المالي والاقتصادي، وساعدهم على تملُّك الأراضي بالقوة أو الخداع أو طرد سكانها الفلسطينيين الأصليين، كما سلَّحتهم بكل مقومات الأسلحة العسكرية الحديثة.

لقد حمل الإخوان قضية فلسطين على عاتقهم؛ فبعد المقترحات التي قُدِّمت لمؤتمر دمشق والمساعدات المعنوية والمادية التي قُدِّمت لفلسطين لم يتوقف الوضع عند ذلك، بل قام الإخوان بمشاركة المخلصين من الأمة والمهتمين بقضية فلسطين بتأليف لجنة عليا لإعانة منكوبي فلسطين من لفيفٍ كبيرٍ من الشخصيات البارزة الذين عُرفوا بالمبادرة إلى تشجيع المشروعات النافعة، وخصوصًا ما يتعلَّق منها بالناحية الإنسانية وخدمة العروبة والإسلام.

وقد تشكَّلت من صاحب الفضيلة الأستاذ المرشد العام حسن البنا وصاحب العزة حامد بك عبد الرحمن وغيرهما، وقد اتفق على أن تعتبر اللجان الفرعية للإخوان المسلمين لجانًا فرعيةً للجنة العليا؛ تتصل بها عن طريق اللجنة المركزية للإخوان المسلمين بالقاهرة.

كما لم يغفل الإخوان التضرع إلى الله من أجل فلسطين، فاقترح مكتب الإرشاد القنوت في الصلاة من أجل فلسطين، وكانت صيغة القنوت: "اللهم غياث المستغيثين وظهير اللاجئين ونصير المستضعفين.. انصر إخواننا أهل فلسطين، اللهم فرِّج كربتهم، وأيِّد قضيتهم، واخذل أعداءهم، واشدد الوطأة على مَن ناوأهم، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وارفع مقتك وغضبك عنا يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم"

وبعد أن انتفض شعب فلسطين 1936م، وانتفض معهم الإخوان انعقد مكتب الإرشاد ووضع مسارات يسير عليها؛ حيث قام بجمع التبرعات، ومن أمثلة القوائم الكثيرة التي نشرها الإخوان لأسماء كل من تبرع هذه القائمة البسيطة:

وقد شارك الإخوان جمعية الشبان المسلمين في تكوين لجنة مستقلة في الصعيد من أعيان الصعيد للاهتمام بنشر القضية والعمل من أجل منكوبي فلسطين في الصعيد.

وعمل الإخوان على التنسيق مع اللجنة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني؛ فقد حرص الإخوان على مشاركتهم في كل الأحداث، حتى إنهم أرسلوا إليهم موقفهم من القضية لعرضه في مؤتمرهم بهذا الخصوص في الأراضي الفلسطينية، الذي تقرَّر عقده في 20 من أغسطس 1936م، إلا أن الحاج أمين الحسيني اعتذر لهم بسبب إلغاء المؤتمر، وجاء فيه:

إلى جمعية الإخوان المسلمين الموقرة..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

فقد تلقَّيت كلمتكم الكريمة في مؤتمر للجان القومية الذي تقرَّر عقده في 20 من أغسطس سنة 1936م، وإني إذ أشكر لكم عواطفكم الكريمة وتأييدكم الغالي، آسفُ أن أخبركم بأن السلطة قد منعت انعقاد المؤتمر في اللحظة الأخيرة، ونحن نرجو أن نتمكَّن من عقده في فرصة قريبة إن شاء الله.

بارك الله فيكم وحقَّق لهذا الوطن ما يصبو إليه من حرية واستقلال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد أمين الحسيني

ولقد ألَّف أحد الإخوان نشيدًا لينشده كل الإخوان في كل الشعب؛ جاء فيه:

هو البيت يدعوكم فلبوا المناديا

حنانيك مفجوعًا ولبيك داعيًا

شبابٌ تنادي القوى والموت عابسٌ

فجاءت بنات الحي صفًّا محاذيًا

وسالت نفوس واستحرَّت وقائعُ

فكانت حديثًا يبعث الشرق داميًا

بزاة بأرض الحشر يجتاح أرضهم

خليط من الشذَّاذ ما انفك جاثيًا

تداعت محاريبُ وخرَّت معابدُ

وهبَّت أعاصيرُ تدك الرواسيا

رجالٌ حيال البيت يشكون دهرهم

وغدر الليالي والعدو المداجيا

وما ساءهم جند على الباب قائم

كما ساءهم من كان في الباب جاثيًا

لك الله من بيت تفدِّيه أنفس

تجز النواصيَ أو تنال الأمانيا

تنادوا لبيت الله واستنفروا له

وصدوا عن الأقصى الشريف العواديا

وما عاقهم في الركب والركب سائر

على قوة الإيمان من ضلَّ غاويًا

تناهت إلى الأوطان فيهم عبادة

وخلَّت غفاة دونهم وسواهيا

نُحيِّي بهم شخص الكرامة ماثلاً

ونُطري بهم جيد العروبة حاليًا

يمارون جبَّارًا إذا جاء أمره

تناءى عن الميعاد وارتدَّ خازيًا

ومهما تراءى النجم في الأفق عاليًا

فلا بد من يوم تلاقيه هاويًا

دفاعًا عن الأوطان لا جف ضرعكم

ولا استخلف العاتي عليكم عواتيا

فإما حياةً تملأ الأرض عزة

وإما مماتًا يترك الطير ناعيًا

فإني رأيت الشر بالشر يتقى

وإني رأيت الشرق بالشر داويًا

ولولا سرى المجد ما هز ساعد

طوال العوالي والحديد اليمانيا

ولولا طموح النفس ما جاب ضارب حيث الصحارى واستحث السواريا

ولولا علو الذكر ما خاض سابح

بحور الدواهي واستقل الجواريا

ليوث على (الأقصى) يطوفون حوله

ولا يغمضون الجفن إلا دواميا

كما استخدم الإخوان مجلتهم الأسبوعية في التعريف بالقضية، فأخذ كبار الإخوان يكتبون عن مأساة فلسطين ويحثون كل الجهات على العمل من أجلها؛ فتحت عنوان "فلسطين المقدسة المنكوبة" و"عمل منكر لا يجوز" كتب الأستاذ محمد توفيق دياب.

ولقد نشطت الشُعَب أيضًا وقامت ببعض الواجبات العملية، مثل:

1- مقاطعة البضائع الصهيونية.

2- عقد اجتماعات وتكوين لجان، وإلقاء محاضرات.

3- رفع النداءات والاحتجاجات للهيئات المختلفة؛ فقد جاء في أحد هذه النداءات: "أيها السادة.. قام إخوانكم عرب فلسطين قومة الحق لوطنهم المضطهد وقوميتهم وحقوقهم المهضومة، فنفَّضوا عن أنفسهم غبار الكسل، وثارت في نفوسهم الغيرة العربية، فراحوا يكيلون للغاصب بما كان لهم به، وقد استمروا في جهادهم ما يقرب الآن من الشهر الرابع حتى نضب معين مالهم وضيقت عليها الأزمة، وأوشكت أن تفل من سلاحهم، وقد أهابوا بكم وأنتم إخوانهم في الله أن تأخذوا بأيديهم وتُعينوهم في جهادهم وتدافعوا في نفس الوقت عن أحد شعائر دينكم وهو المسجد الأقصى؛ فاللهَ اللهَ أيها الإخوان في أنفسكم ودينكم ومالكم.. إن الله لا يضيع أجر المحسنين".

ولم يتوانَ مكتب الإرشاد لحظة في القضية؛ فقد كوّن بعثات تطوف البلاد من أجل القضية؛ فتحت عنوان "ملاحظات عامة حول بعوث فلسطين" ورَد: "سافرت بعثات جمعية الإخوان المسلمين إلى مختلف أنحاء القطر المصري؛ يجمعون المال لفلسطين الجريحة الجائعة المجتاحة بالحديد والنار، وهم يرسلون يوميًّا إلى المركز العام لجمعية الإخوان المسلمين بتقارير وافية عن سير التبرعات وأخلاق المتبرعين وعن نفسياتهم وشعورهم نحو العمل الجليل الإنساني".

استمرت انتفاضة شعب فلسطين عام 1936م ستة أشهر كاملة؛ ذاق فيها الثوار ألوان الجوع والعطش، والتشريد والسجون، وهدم البيوت والمحلات، وإهانة الأهل والأولاد، وصبروا على كل ذلك طوال هذه المدة، بل تطوَّر الأمر بهم إلى تكوين جبهات عسكرية ترد المعتدين، وتمنع ظلم الظالمين، وكونوا لهم قيادة موحدة تحت اسم القيادة العامة للثورة العربية؛ تولى أمرها فوزي الدين القاوقجي، وكان هذا تطورًا خطيرًا أزعج اليهود في فلسطين، ومَن خلفهم من القوات البريطانية المحتلة، فأخذوا يبحثون عن الحل، فلم يجدوا إلا حلاًّ وحيدًا، وهو خداع بعض ملوك العرب ببعض العهود، والضغط على البعض الآخر، وإغراء البعض الثالث بتحقيق المراكز الرفيعة، أو الأموال الطائلة، وغير ذلك من مغريات الدنيا لكي يتدخَّلوا فيوقفوا الثورة التي أقضَّت مضاجعهم ولم يستطيعوا إيقافها أو استيعابها.

لقد حدثت البلوى الكبرى، حين أوعزت إنجلترا إلى ملوك العرب بالتدخل لفرض الحل السلمي وإنهاء الثورة الفلسطينية، فتدخَّل ملوك العرب وطلبوا من الفلسطينيين وقف الثورة، ففعلوا، فهدأت الأمور، وامتنع الناس عن التبرع بحجة عدم الحاجة، وانتظر الجميع ما تسفر عنه المفاوضات، وانتهى الأمر إلى فاجعة كبرى؛ حيث خبا حماس الناس في دول العالم، وزُجَّ بالثوار إلى السجون، وهرب منهم من هرب، وظلت الأرامل والأطفال والجرحى يعانون العوز الشديد.

وبعد هذه الخدعة استطاع الجيش البريطاني أن يطوِّق الثوار، وبعد مساجلات استشهد القائد عز الدين القسام.

ولم يملك الإخوان بعد ما حدث إلا أن ينشطوا من أجل فلسطين مثل نشاطهم السابق؛ لتواكل الناس وانتظارهم ما يتمخَّض عن موقف ملوك العرب، وانحصر نشاط الإخوان من أجل القضية في محورين: الأول: متابعة أخبارها وما يُستجَد من الدول والحكومات بشأنها، أما الثاني: فقد اهتم بما يظهر في فلسطين نفسها من أحداث ومستجدات.

فقد حرص الإخوان على إظهار أصداء القضية عند مسلمي الهند؛ حيث عقدوا مؤتمر فلسطين الثاني؛ عُقد في نيودلهي في أيام 16، 17، 18 نوفمبر 1937م، وحضره خمسة وثلاثون ألف شخص من كل طبقات الهنود رغم الاختلافات السياسية بين الزعماء، ولقد أظهرت جريدة الإخوان تحركًا آخر لمسلمي الهند؛ حيث أرسلوا وفدًا منهم إلى لندن للدفاع عن قضية فلسطين؛ أوردت جريدة الإخوان تفصيلاته تحت عنوان "صوت فلسطين يدوي ".

ولقد بدأت مرحلة جديدة من النضال؛ ظهرت بدايتها في يوليو 1937م؛ حيث كتب الإخوان في عددٍ واحدٍ من جريدتهم خمسة مقالات عن الموضوع (*)؛ الأول كان لصاحب الامتياز- وقتها- ورئيس التحرير الأستاذ محمد الشافعي، وجاء في الصفحة الأولى من الجريدة بعنوان: "إنجلترا المضطربة تعمد إلى الانتحار"، والثاني كان لفريقٍ من أهالي يافا بفلسطين؛ يردون فيه على جريدة المصري القاهرية؛ حيث حاول مقالها الافتتاحي الذي كتبه محمود أبو الفتح أن تسوغ جريمة الاستعمار البريطاني، وتدافع عن جنايته العظمى في فلسطين، وقد أوردت جريدة الإخوان هذا الرد تحت عنوان: "عجبًا لجريدة المصري".

أما المقال الثالث فكان عبارة عن تعداد لمواقف كثير من العرب والمسلمين من إعلان الحكومة البريطانية عزمها على تقسيم فلسطين، وجاء المقال الرابع يوضح موقف الإخوان من مشروع التقسيم الذي أعلنته بريطانيا، وكان المقال الخامس يصف زيارة وفود البلاد العربية دار اللجنة العربية العليا في فلسطين لإعلان تأييدها لقضيتها وشعبها ضد المشروع البريطاني الظالم بتقسيم فلسطين.

كما اندلعت المظاهرات في كل مكان وفي كل شعبة؛ تستصرخ الناس لنصرة فلسطين وغيرها من الأعمال والكتابات والمؤتمرات التي يضيق وصفها خلال هذه الوريقات.

المراجع

1- سلسلة أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين.

2- محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ.

3- جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية- السنة الخامسة- العدد 10- 15 جمادى الأولى 1356هـ/ 23 يوليو 1937م.


للمزيد عن جهود الإخوان تجاه فلسطين وحرب 1948م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أحداث في صور

.

تابع أحداث في صور

وصلات فيديو

أقرأ-أيضًا.png
مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية
الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد حامد أبو النصر والقضية الفلسطينية

الأستاذ مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

تابع الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية