إخوان ويكي
بحث
 
 
صفحة  نقاش  اعرض المصدر  تاريخ 
مرحبا بكم في الموسوعة  ادخل / أنشئ حسابا 

أسباب حل الجماعة .. وموقف الحكومة من الإخوان

من Ikhwan Wiki

اذهب إلى: تصفح, البحث
أسباب حل الجماعة.. وموقف الحكومة من الإخوان


محتويات

أسباب حل الجماعة

ما هو السبب الحقيقي – أو الأسباب – التي أدت إلى حل جماعة الإخوان المسلمين في الثامن من ديسمبر عام 1948، وكانت إذ ذاك أكبر حركة سياسية جماهيرية إسلامية في مصر ودول المشرق العربي؟..

في تقديري هناك عدة أسباب:

1- الضغط الأجنبي

عبد الرحمن عمار صاحب مذكرة حل الإخوان عام 1948م
فلقد أقر وكيل وزارة الداخلية بنفسه للأستاذ المرشد أن مذكرة قدمت لرئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي من سفراء: إنجلترا وفرنسا والقائم بأعمال سفارة أمريكا، بعد أن اجتمعوا في مدينة فايد قرب الإسماعيلية في العاشر من نوفمبر 1948، يطلبون فيها من رئيس الوزراء المبادرة بحل جماعة الإخوان المسلمين، تحت زعم الاشتباه في أن حوادث الانفجارات التي وقعت في القاهرة في ذلك الوقت، قام بها أعضاؤها.. وطلب حل الجماعة كان يتكرر دائمًا على لسان السفير البريطاني في كل المناسبات ولكل الحكومات، وكانت كلها تحجم عن تنفيذ طلباته بهذا الخصوص حتى في أحرج الأوقات والظروف.. ففي عام 1942 والحرب العالمية الثانية مستعرة، والألمان على الأبواب، طلب السفير البريطاني من دولة النحاس باشا رئيس الوزراء حل الإخوان المسلمين وتعطيل نشاطهم، فرفض، واكتفى بإغلاق شعب الإخوان على مستوى البلاد مع بقاء [المركز العام]] مفتوحًا حتى تغير الوضع وفتحت جميع الشعب بعد ذلك.. وكان في وسع دولة النقراشي باشا أن يرفض طلب السفراء أو يتفاهم مع الإخوان على وضع يريحهم ولا يحرجه.. وكان الإخوان على استعداد لهذا التفاهم، خاصة بعد عودة المرشد العام من الأراضي الحجازية.. لكن النقراشي لم يفعل، وخطا هذه الخطوة الخطيرة، التي كشفت ضعفه أمام الأجانب، وفتحت أبواب الفتنة، والتي كان هو أحد ضحاياها..
كنا ندرك أن ممثلي الدول الاستعمارية في مصر، يرون في جماعة الإخوان المسلمين، أكبر عقبة أمام بقائهم في وادي النيل وفي بلاد العرب والمسلمين، وإذا تم القضاء عليها، فسوف تستسلم لهم الشعوب وتستجيب الحكومات لأوامرهم وتنفذ ما هو في صالحهم أولا..

2- المفاوضات مع الإنجليز

ومن الأسباب أيضًا التمهيد لإجراء المفاوضات مع الإنجليز من جديد، وقد علم العام والخاص أن الإخوان المسلمين هم أعظم العقبات ضد المساومة على حقوق البلاد في السيادة الكاملة على أراضيها ومقدراتها، وبالتالي كانوا سيكشفون ما يجري من مناورات في المفاوضات – مفاوضات الجلاء – وقد أشارت لذلك الصحف الأجنبية في ذلك الوقت في حديثها عن قرار الحل، فكان من الطبيعي أن يتم التمهيد للمفاوضات المنتظرة بحل الإخوان واعتقال رموزهم وأفرادهم وشغلهم بأنفسهم عن التأثير في مجريات الأمور والأحداث وتقلبات الأحوال والسياسة، وعن متابعة ما يجري في السودان من فظائع.

3- ستر الفشل في قضيتي فلسطين والسودان

كانت الحكومة تدرك أن الإخوان يعلمون تمام العلم، ويدركون أسباب فشلها في حل قضية فلسطين، وفي أزمة السودان، وتدرك الحكومة أن الإخوان لن يصمتوا إزاء هذا الفشل، وسيكشفونه أمام الرأي العام، وبالتالي يزداد موقفها حرجًا، فأرادت أن تستر هذا الفشل بهذا القرار، ولعلها كانت تتوقع أن يثور الإخوان في مصر أو يتمرد المتطوعون منهم في فلسطين، فتحملهم تبعة ما يكون بعد ذلك.. لكن الإخوان المخلصين لدينهم ووطنهم وأمتهم أبوا إلا أن يسدوا على الفتنة كل الأبواب، وكان موقفًا جليلا أن يتحلوا بضبط النفس وتحمل الصدمة والثبات على ما هو عليه، ومعالجة الأمور بالحكمة والأناة والعاقبة للمتقين.

4- الأصابع الخفية

ولا ننسى أيضًا دور الأصابع الخفية والدسائس من أصحاب النفوس المريضة والغايات الخبيثة، الذين خاصموا هذه الدعوة منذ علموا تأثيرها وأدركوا أهدافها وطموحها، فتربصوا بها حتى أمكنتهم الفرصة، وساعدتهم الظروف، فأحكموا الخطة، وأوغلوا في الكيد، حتى وصلوا في النهاية على ما يريدون (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف: 8) فالصهيونية العالمية والشيوعية والدول الاستعمارية وأنصار الإلحاد والانحلال والإباحية.. كل هؤلاء كانوا – وما يزالون – يرون في الإخوان ودعوتهم، السد المنيع، الذي يحول بينهم وبين ما يريدون من تحلل وفوضى وانهيار أخلاقي وفساد، ولا يألون جهدًا في معاداتهم وتأليب الحكومات ضدهم، وإشاعة الأباطيل عنهم، ولم يستطيعوا – بعد قرار الحل – كتمان شعورهم بالارتياح، ولا إخفاء فرحتهم لنجاح خطتهم، فأقاموا الولائم والمآدب وتبادلوا التهاني وجعلوه يومًا من أيام أعيادهم (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف: 21).

وقد كشف الأستاذ محمد شمس الدين الشناوي – المحامي – في مرافعته الرائعة أمام المحكمة في القضية التي عرفت باسم قضية "السيارة الجيب" وثيقتين رسميتين تفضحان الأسباب الحقيقية لحل الإخوان المسلمين، ودور الأصابع الخارجية في تحريك الأحداث وهذا نصها:

الموضوع: اجتماع سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا في فايد في 10/11/1948
رقم القيد: م 1843/1 س / 048 التاريخ 13/11/1948
"فيما يختص بالاجتماع الذي عقد في فايد في 10 من الشهر الجاري، بحضور سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا، أخطركم أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بواسطة السفارة البريطانية في القاهرة، لحل جمعية الإخوان المسلمين، التي فهم أن حوادث الانفجارات الأخيرة في القاهرة قام بها أعضاؤها".
إمضاء (ج.د.أ وبريان ماجور)

وفي 20/11/1948 أرسل رئيس إدارة المخابرات فرع "أ" بقيادة القوات البريطانية بالشرق الأوسط، إلى إدارة المخابرات (ج-س-13) في القيادة العليا للقوات البريطانية في مصر خطابًا، هذا ترجمته الحرفية:

1- بخصوص مذكرتكم رقم 743 / أ ن ت / ب / 48 المؤرخة في 17/11/1948.
2- لقد أخطرت هذه القيادة العليا رسميًا من سفارة صاحب الجلالة البريطانية بالقاهرة أن خطوات دبلوماسية ستتخذ بقصد إقناع السلطات المصرية بحل جمعية الإخوان المسلمين في أسرع وقت ممكن.
3- فيما يتعلق بالتقرير الذي كان قد رفع من الرعايا الأجانب المقيمين بمصر، فقد أرسلت لوزارة الخارجية للعلم.

التوقيع/ رئيس إدارة حرف "أ"

قيادة القوات البريطانية في الشرق الأوسط

كولونيل: أ ر م. ماك درموف

وبناءً على ذلك أبلغت السفارة البريطانية النقراشي باشا بهذا القرار، وكان ذلك مصحوبًا بتبليغ شفوي، أو تهديد بمعنى أدق أنه في حالة عدم حل جماعة الإخوان المسلمين ، فإن القوات البريطانية سوف تعود على احتلال القاهرة والإسكندرية.

وقد أكدت الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية البريطانية في الثمانينات، صحة هذه الوثائق، وصحة محتوياتها، برغم محاولة البعض – آنذاك – التشكيك في ذلك، وقد علق على قرار حل الإخوان المسلمين المؤرخ المعروف عبد الرحمن الرافعي (صديق النقراشي باشا) بقوله:

"ولعمري إن النقراشي لم يكن موفقًا في إصدار هذا الأمر، فإنه ليس من العدل أن تؤخذ الجمعيات والأحزاب بتصرفات أو جرائم، وقعت من بعض أعضائها، بل يجب أن يقتصر الجزاء والقصاص على من ارتبكوا هذه الجرائم (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (فاطر: 18).. وإذا كانت الحكومة قد أعجزها أن تأخذ المجرمين بإجرامهم، أو تتخذ الوسائل الوقائية لمنع ارتكاب الجرائم، فليس من حقها أن تعتمد في مكافحتهم على وسائل يحرمها الدستور والقانون، والدستور يحرم مصادرة الأموال والأملاك، وقد صادرت الحكومة أموال الجماعة وأملاكها، ووضعت دورها وشعبها ومنشآتها وسجلاتها وأوراقها تحت يد البوليس، وصادرت ما أنشأته من معاهد للعلم ومستوصفات طبية ومعامل، بل إن شركات مدنية وتجارية صادرتها، بحجة أن لها صلة بهذه الجماعة، مثل شركة المناجم والمحاجر العربية، وشركة الإعلانات العربية، وشركة الإخوان للنسيج، ودار الإخوان للصحافة والطباعة ومدارس الإخوان بالإسكندرية، وما إلى ذلك.. كل هذه تصرفات لا يجيزها القانون والدستور، وإذا كانت الأحكام العرفية من شأنها تعطيل أحكام الدستور والقانون العام، فكان واجبًا على الحكومة أن تقصر هذا التعطيل على ما تقتضيه حالة الحرب في فلسطين، وما يستدعيه حفظ النظام، ولكن هذا الأمر العسكري – بحل الجماعة – قد خرج عن مدلول هذه الحكمة..".
وعقب صدور قرار الحل، جرت اعتقالات واسعة في صفوف الإخوان المسلمين في مختلف أنحاء البلاد، وسيق الإخوان أفواجًا إلى معتقلات: الهايكستب والطور والعريش ورفح.. إلخ، لتبدأ المحنة الأولى في تاريخ الجماعة على يد النقراشي باشا، وأكملها خليفته من بعده إبراهيم عبد الهادي، وأذكر أن حكمدار القاهرة – مدير الأمن – الذي قام بهذه المهمة هو الضابط أحمد عبد الهادي الذي جاء خلفًا للواءسليم زكي.. كما أرفق الاعتقالات أيضًا حملة شديدة في الصحف والإذاعة المصرية تتهم الإخوان بالإرهاب والإجرام، وتساند الحكومة في إجراءاتها العنيفة والقاسية ضد الجماعة، وانزلق في تلك الحملة بعض مشاهير الكتاب مثل عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني..
تركت الحكومة الإمام حسن البنا مرشد الجماعة حرًا طليقًا، بعدما اعتقلت كل أعوانه، ثم سحبت منه سلاحه الخاص، بعد أن أكملت الخطة وحان وقت تنفيذها لإنهاء حياته والتخلص منه، ويوم عيد ميلاد الملك فاروق، وقع حادث اغتيال أعظم من أنجبته مصر في هذا القرن، الإمام الشهيد حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين، وتم ذلك على أيدي البوليس السياسي المصري.


التبة 86

بعد حل الجماعة الإخوان في الثامن من ديسمبر، وقعت معركة التبة 86، وهي معركة لها أهميتها الكبيرة في تاريخ جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين، ولها دلالات مهمة جدًا في فهم طبيعة وأهداف الجماعة، تتضح فيما يلي:

  • أولا: أن معركة التبة 86 هي دليل واضح على أن سلاح الإخوان وجهادهم كان يتوجه دائمًا إلى صدور الأعداء الحقيقيين خارج مصر وليس إلى صدور خصومهم داخل مصر، فقد حدثت المعركة في أواخر شهر ديسمبر، أي بعد صدور |قرار الحل، ولو كان ما يقوله أعداء الإخوان صحيحًا، لكان الإخوان قد أوقفوا القتال في فلسطين، وعادوا للدفاع عن أنفسهم ضد بطش الحكومة، التي نفذت أوامر القصر والإنجليز دون أن ترعى مصالح الوطن في تلك الفترة الحرجة.. ولم يكن يستطيع أحد أن يلومهم في هذه الحالة، إذ كيف يحاربون اليهود وظهورهم مكشوفة لخصومهم ينكلون بهم؟! ولكن المتطوعين من الإخوان استمروا في القتال، لأنهم يقاتلون جهادًا في سبيل الله، ودفاعًا عن الأرض المقدسة، وكانوا يعلمون مدى حاجة الجيش المصري إلى بطولاتهم وتضحياتهم، بعد أن تعرض للحصار من طرف العصابات اليهودية، المدعومة من الدول الغربية، وقد أذهل هذا الموقف ضباط وجنود الجيش المصري الذين توقعوا انسحاب الإخوان من مواقعهم بعد حل جماعتهم واعتقال إخوانهم وإغلاق دورهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم.. وربما لم يعرف التاريخ الإنساني على امتداده، جماعة تقف هذا الموقف الشامخ إزاء نظام سياسي قام بحلها، وشرد أبناءها ونكّل بهم، بينما أفرغت طاقتها في محاربة عدو آخر مشترك، يسعى لتخريب الديار وتشريد الأهل وسرقة الوطن.. أفلا يدل ذلك على سمو هذه الدعوة وحكمتها وإخلاصها لمبادئها ولوطنها؟!.
  • ثانيًا: أن معركة التبة 86 أكدت أن قرار حل الإخوان، لم يكن صادرًا عن اقتناع من الحكومة التي أصدرته، وإنما كان قرارًا فرديًا على الحكومة تنفيذه فقط، والدليل على ذلك هو التعاون والتنسيق الكامل بين قيادات الجيش المصري والإخوان المسلمين في هذه المعركة، ولو كان قرار حل يعبر عن الجيش، الذي هو الساعد الأيمن للحكومة، لرفض قادته وضباطه الاستعانة بالإخوان أو التعاون معهم، ولقاموا بالقبض عليهم وترحيلهم إلى البلاد..
  • ثالثًا: كان عدد الإخوان في هذه المعركة لا يتجاوز خمسة وثلاثين مقاتلا، ورغم قلة هذا العدد إلا أنهم قاموا، بالتعاون مع الجيش المصري، بهزيمة اليهود واسترداد التبة زات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، والنصر في المعارك لا يكون بكثرة العدد أو العتاد، ولكن بنوعية الرجال الصادقين المخلصين؛ الذين يبذلون ما في وسعهم، ويطلبون النصر من الله سبحانه وتعالى، وصدق الله العظيم.. (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 249).
تربى رجال الإخوان المسلمين على حب الجهاد في سبيل الله والتضحية والثبات، وما أجمل هتافهم الدائم: الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.. وفي معركة التبة 86 استشهد أحد أبطال الإخوان وهو الأخ السيد محمد منصور (من إخوان الشرقية) ورأيناه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة لا يفكر في أي شيء من متاع الدنيا، بل كان دعاؤه "اللهم انصر دعوتنا.. اللهم بارك أخوتنا وألهم بالحق مرشدنا.. اللهم حقق غايتنا.. وظل يلح في هذا الدعاء حتى فاضت روحه إلى بارئها.. وكشفت المعركة أيضًا أن الجندي اليهودي هو جندي جبان، وأنه يعتمد فقط على سلاحه، لكن سلاح الإيمان كان أكثر مضاءً وتأثيرًا.


إقرأ أيضاً